حبيب الله الهاشمي الخوئي
204
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتعلَّق الأرواح بها بعد الموت بل نثبتها لدلالة الأحاديث المعتبرة عليها ، بل لا يبعد عندي وجودها قبل الموت أيضا فتتعلَّق بها الأرواح في حال النوم وشبهه من الأحوال لضعف تعلَّقها بالأجساد الأصلية فيسير بها في عوالم الملك والملكوت ولا أستبعد في الأرواح القويّة تعلَّقها بالأجساد المثالية الكثيرة ، وتصرّفها في جميعها في حاله فلا يستبعد حضورهم عليهم السّلام في آن واحد عند جمع كثير من المحتضرين وغيرهم . وقال ( ره ) في المجلَّد التاسع منه بعد نقله رواية البرسي في مشارق الأنوار استقبال أمير المؤمنين وحضوره جنازة نفسه في ظهر الكوفة عند تشييع الحسنين عليهما السّلام لها : ولا أردّ هذه الرّواية لورود الأخبار الكثيرة الدالَّة على ظهورهم عليهم السّلام بعد موتهم في أجسادهم المثالية كما نقلنا عنه في شرح الكلام التاسع والستّين ، ولا بعد في ذلك أي في ثبوت الأجساد المثالية لهم ، فقد ثبت ذلك في حقّ المؤمنين الَّذينهم من فاضل طينتهم وأشعّة أنوارهم فكيف وهو عليه السّلام أمير المؤمنين وهو وأولاده المعصومون سادات أهل الايمان واليقين بهم سعد من سعدو بولايتهم فاز من فاز وكلّ الكمالات فيهم ومنهم وبهم وإليهم . روى الكلينيّ في الكافي باسناده عن القاسم بن محمّد عن الحسين بن أحمد عن يونس بن ظبيان قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال : ما يقول النّاس في أرواح المؤمنين فقلت : يقولون تكون في حواصل طيور خضر في قناديل تحت العرش ، فقال أبو عبد الله عليه السّلام : سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير ، يا يونس إذا كان ذلك أتاه محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والملائكة المقرّبون عليهم السّلام فإذا قبضه الله عزّ وجلّ صيّر تلك الروح في قالب كقالبه في الدّنيا فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصّورة الَّتي كانت في الدّنيا . ورواه في مجمع البيان عن تهذيب الأحكام للشيخ عن القاسم بن محمّد نحوه . وفي الكافي باسناده عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنّا نتحدّث عن أرواح